ابن تيمية
133
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وإذا أعتقت جاريتها ونيتها أن تعتقها إذا كانت مستقيمة فبانت زانية جاز لها بيعها ، وإن أعتقتها مطلقًا لزمها ( 1 ) . قال شيخنا فيمن عتق برحم : لا يملك بائعه استرجاعه لفلس مشتر ( 2 ) . وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو موسر عتق نصيبه ، ويعتق نصيب شريكه بدفع القيمة ، وهو قول طائفة من العلماء . وإن كان معسرًا عتق كله واستسعى العبد في باقي قيمته ، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها بعض أصحابه . والمالك إذا استكره عبده على الفاحشة عتق عليه ، وهو أحد القولين في المذهب . وقال بعض السلف : يبنى على القول بالعتق بالمثلة ( 3 ) . وإذا استكره أمة امرأته على الفاحشة عتقت وغرم مثلها لسيدتها ، وقاله الإمام أحمد في رواية إسحاق ؛ بخبر سلمة بن المحبق . وكذا أمة غير امرأته ، وإلا أن يفرق بين أمة امرأته وغيرها بفرق شرعي ، وإلا فموجب القياس التسوية . وإن لم يكرهها لم تعتق وضمنها لسيدتها . ومن مثل بعبد غيره يتوجه أن يعتق عليه ، ويضمن قيمته لسيده ، كما دل عليه حديث المستكره لأمة امرأته ؛ فإنه يدل على أن الاستكراه تمثيل ، وأن التمثيل يوجب العتق ولو بعبد الغير . ويدل أيضًا على أن من تصرف بملك الغير على وجه يمنعه من الانتفاع به فإن له المطالبة بقيمته . قال أبو العباس : ما أعرف للحديث وجهًا إلا هذا ( 4 ) .
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى 552 ف 2 / 276 . ( 2 ) فروع 5 / 81 ف 2 / 277 . ( 3 ) قوله : والمالك إلى قوله بالمثلة . هذان السطران من الإنصاف ج 7 / 407 . ( 4 ) اختيارات ص 198 ، 199 فيه زيادة واختصار ف 2 / 276 .